سيد محمد طنطاوي
70
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ولفظ القارعة ، من أسماء يوم القيامة ، وسمى يوم القيامة بذلك ، لأنه يقرع القلوب ويزجرها لشدة أهواله : وهو صفة لموصوف محذوف ، أي : بالساعة القارعة . والطاغية من الطغيان وهو تجاوز الحد ، والمراد بها هنا الصاعقة أو الصيحة التي أهلكت قوم ثمود ، كما قال - تعالى - : وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ « 1 » . ولفظ الطاغية - أيضا - صفة لموصوف محذوف . والريح الصرصر العاتية : هي الريح الشديدة التي يكون لها صوت كالصرير ، كما قال - تعالى - : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ « 2 » . والعاتية من العتو بمعنى الشدة والقوة وتجاوز الحد . أي : كذبت قبيلة ثمود ، وقبيلة عاد ، بالقيامة التي تقرع القلوب ، وتزلزل النفوس ، فأما قبيلة « ثمود » فأهلكوا ، بالصيحة أو بالصاعقة ، أو بالرجفة ، التي تجاوزت الحد في الشدة والهول والطغيان . وأما قبيلة عاد ، فأهلكت بالريح الشديدة ، التي لها صوت عظيم ، والتي تجاوزت كل حد في قوتها . وابتدأ - سبحانه - بذكر ما أصاب هاتين القبيلتين ، لأنهما أكثر القبائل المكذبة معرفة لمشركي قريش ، لأنهما من القبائل العربية ، ومساكنهما كانت في شمال وجنوب الجزيرة العربية . ثم بين - سبحانه - كيفية نزول العذاب بهم فقال : * ( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ ، وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) * . والتسخير : التذليل عن طريق القهر والأمر الذي لا يمكن مخالفته . وحسوما : من الحسم بمعنى التتابع ، من حسمت الدابة ، إذا تابعت كيها على الداء مرة بعد مرة حتى ينحسم . . أو من الحسم بمعنى القطع ، ومنه سمى السيف حساما لأنه يقطع الرؤس ، وينهى الحياة . قال صاحب الكشاف : « والحسوم » : لا يخلو من أن يكون جمع حاسم ، كشهود وقعود . أو
--> ( 1 ) سورة هود الآية 67 . ( 2 ) سورة فصلت الآية 16 .